السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

11

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

من أعمال الدّنيا وهي بما فيها فانية . وهذا السّور العظيم « لَهُ بابٌ » عظيم بنسبة عظمه « باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ » الجنّة لأنها من رحمة اللّه « وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » ( 13 ) النّار لأنها من عذاب اللّه ، فلما رأى ذلك المنافقون صاروا « يُنادُونَهُمْ » أي المؤمنين يقولون لهم « أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » في الدّنيا « قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ » أيها المنافقون « فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ » فيها بالكفر « وتماديتم في الطّغيان وَتَرَبَّصْتُمْ » تأخرتم عن الإيمان والتوبة « وَارْتَبْتُمْ » في نبوة محمد وكتابه في هذا اليوم « وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ » الباطلة التي كنتم تنتظرونها أن تقع بالمؤمنين « حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » ( 14 ) الشيطان بخداعه حتى متم على ما كنتم عليه من النّفاق « فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ » عن أنفسكم مثل الدّنيا إذ يجوز فيها الفداء عن النّفس بالمال ، لأن حالة الآخرة غير حالة الدّنيا ولا يقبل منكم الآن إيمان أيضا ولا توبة لفوات وقتهما « وَلا » يقبل أيضا فدية ولا توبة « مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ » أنتم أيها المنافقون والكافرون والمشركون « النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ » جميعا لأنكم في الكفر سواء ، وعذابكم مختلف ، المنافق أشد من الكافر ، والكافر أخف من المشرك ، فهي دركات متفاوتة كما أن الجنّة درجات يا لها من درجات متفاوتة أيضا ، يقول أهلها حينما يرى أولئك الخبثاء ادخلوها فهي مثواكم « وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 15 ) النار لأهلها ، قال تعالى بعد هذا البيان لذي بينه من أحوال أهل الجنّة وأهل النّار « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا » بألسنتهم « أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » المتلو عليهم فيؤمنوا إيمانا حقيقيا خالصا محضا تنشّر به قلوبهم عن رغبة ويقين ، لأن الايمان إذا لم تخالط بشاشته الظّاهرة اعتقادا جازما وإيقانا قلبيا لا يعتد به ولا ينفع به صاحبه لهذا يقول اللّه تعالى أما حان لهم أن يخشعوا لذكري « وَ » يخضعوا إلى « ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ » على رسولهم من قبلي بعد ما أرادوا من الآيات البينات الموجبة لخشوعهم وخضوعهم ، ألا فلينقادوا ويخبتوا « وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ » إرسال الرّسول إليهم وإنزال الكتاب عليهم وهم اليهود والنّصارى الّذين سوّفوا وأسرفوا « فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ » فيما بينهم وبين